الشيخ محمد اليعقوبي
132
فقه الخلاف
على القول الأول ورواية أبي مريم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : قال الجارية البكر التي لها أب لا تتزوج إلا بإذن أبيها ) « 1 » . ومما يصلح دليلًا على هذا القسم مفهوم الروايات التي دلت على أن الثيِّب تملك أمر نفسها ولا ولاية للأب عليها فتدل بالمفهوم على أن الأب له الولاية على البكر ففي صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه قال في المرأة الثيِّب تخطب إلى نفسها قال : ( هي أملك بنفسها تولي أمرها من شاءت إذا كان كفواً بعد أن تكون قد نكحت رجلًا قبله ) « 2 » قال صاحب الحدائق ( قدس سره ) في تقريبها : ( ( ودلالة الرواية وإن كانت بالمفهوم إلا أنه في معنى مفهوم الشرط ) ) « 3 » من مفهوم اللقب ولا نقول به ، نعم مرسلة ابن بكير ظاهرة في مفهوم الشرط حيث روى عن رجل عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( لا بأس أن تُزوِّج امرأة نفسها إن كانت ثيّباً بغير إذن أبيها إذا كان لا بأس بما صنعت ) « 4 » . ومما يستدل به أيضاً الروايات التي أوصت الأب باختيار الكفؤ لزواج كريمته والمنع من تزويج الفاسق فلو لم تكن له ولاية لما صحّ توجيه الخطاب إليه وسيأتي ذكر هذه الرواية في الوجه السادس من وجوه الجمع بين الروايات ، وفي بعضها يكتب السائل إلى الإمام ( عليه السلام ) وكأنه المتصرف المستقل في شأن البنت ويمضيه الإمام ( عليه السلام ) كرواية الحسين بن بشار الواسطي الآتية ورواية علي بن مهزيار قال كتب علي بن أسباط إلى أبي جعفر ( عليه السلام ) في أمر بناته وأنه لا يجد أحداً مثله ، فكتب إليه أبو جعفر ( عليه السلام ) : ( فهمت ما ذكرت من أمر بناتك وأنك لا تجد أحداً مثلك فلا تنظر في ذلك رحمك الله فإن
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح وأولياء العقد ، باب 4 ، ح 2 . ( 2 ) وسائل الشيعة : كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح وأولياء العقد ، باب 3 ، ح 4 . ( 3 ) الحدائق الناضرة : 23 / 217 . ( 4 ) وسائل الشيعة : كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح وأولياء العقد ، باب 3 ، ح 14 .